اسماعيل بن محمد القونوي
576
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الحركة واختلافها قوله لخوف اللبس أي بالماضي ولا خوف للبس به في تتظاهرون . قوله : ( وقيل هو ماض مجهول أسند إلى ضمير المصدر وسكن آخره تخفيفا ورد بأنه لا يسند إلى المصدر والمفعول مذكور والماضي لا يسكن آخره ) هو ماض مجهول وهذا يقتضي أن يكون بنون واحدة في اللفظ والرسم وهو يخالف ظاهره ما نقل عن أبي علي إلا أن يتمحل أسند إلى ضمير المصدر بتضمين فعل أي أوقع الإنجاء هذا مذهب مرجوح إذ المفعول به متعين في كونه نائب الفاعل إذا وجد في الكلام لكن الأخفش والكوفيون وأبو عبيدة أجازوا إقامة غير المفعول به من مصدر أو ظرف مكان أو زمان أو مجرور مقام الفاعل ولم يرض به المص لضعفه وإن كان صحيحا في الجملة ولذا قال ورد بأنه لا يسند ولم يقل ولا يصح إسناده قوله والمفعول مذكور أي والحال أن المفعول به موجود في الكلام وهو أحرى بكونه نائب الفاعل والجواب بأنه يجوز أن يكون المؤمنين منصوبا بإضمار فعل تكلف قوله والماضي لا يسكن آخره الأبنية الوقف حال الوصل ويحتاج إلى النقل من أهله . قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 89 ] وَزَكَرِيَّا إِذْ نادى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ ( 89 ) قوله : ( وحيدا بلا ولد يرثني ) أي يرثني النبوة والعلم والحكمة لا المال قرينة هذا القيد قوله : وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ [ الأنبياء : 89 ] وقوله في سورة مريم فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي [ مريم : 5 ، 6 ] الخ وهذا إما بتكرر الدعاء أو أحد الدعائين نقل بالمعنى وما ذكره المص يؤيده قوله في سورة مريم وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي [ مريم : 5 ] إلى قوله فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ [ مريم : 5 ] الخ والإنكار مكابرة على أن قوله : وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ [ الأنبياء : 89 ] يؤيده أيضا ولو كان المراد ولدا يصاحبني ويعاونني في حياتي لكان الختام وأنت خير الناصرين إذ كون الختام مناسبا للابتداء من محسنات الكلام وملتزم في كلام اللّه الملك العلام على أن الثناء بما يناسب بما هو المطلوب من الدعاء لا يترك عند البلغاء وهو ملتزم في القرآن أيضا . قوله : ( فإن لم ترزقني من يرثني فلا أبالي ) يعني إن لم تستجب دعائي لقضاء سبق فلا أبالي لأني حينئذ مرزوق بخير الوارثين وهذا لا ينافي كون سؤاله عليه السّلام بعزم ورغبة وطمع بالإجابة لأنه مع ذلك لاحظ ما عند اللّه تعالى من علمه وقضائه السابق وهذا شأن المقربين على أنه قد ورد في أكثر الدعاء القيد بالخير وناهيك دعاء الاستخارة وهذا كله لا ينافي كون الداعي عازما في دعائه ومجتهدا في طلبه مع تفويض الأمر إلى ربه وظني أن هذا من أسباب إجابة القربة واستجلاب المنفعة المزيدة وهذا منه عليه السّلام تسلية له ولغيره ممن لم يرزقه اللّه تعالى بالولد إلى يوم القيامة . قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 90 ] فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَوَهَبْنا لَهُ يَحْيى وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ ( 90 ) قوله : ( فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَوَهَبْنا لَهُ [ الأنبياء : 90 ] ) إتيانه بالواو وقد سبق بيانه .